عبد الملك الخركوشي النيسابوري

374

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

الفهوم ، ولا تقطعهم بحواجب العلم ، وأوصلهم بأعلام السلام ، اهتك أستارهم عن غفلتك ، واسترهم عن مطالبات وحشتك ، عرفهم مواضع الفهم . وقال سرى السقطي في دعائه : افعل بنا ما يفعل الكريم بآمليه ، فإنّ الكريم إذا قدر عفا . وكان يقول أيضا في دعائه : إلهي ، مهما عذّبتنى بشئ فلا تعذبني بذلّ الحجاب . وكان يحيى بن معاذ يقول في دعائه : إلهي ، أدعوك في الملأ كما يدعى الأرباب ، وأدعوك في الخلا كما يدعى الأحباب ، فأقول في الخلا : يا حبيبي ، وأقول في الملأ : يا إلهي . وفي دعائه أيضا : إلهي وسيدي ، وأملى ، ومن به تم عملي ، اللّه م إني أدعوك بلسان أملى ، حين كسل لسان عملي ، اللهم إن أنجيتنى بعفوك ، وإن عذبتنى عذبتنى بعدلك . وكان من دعاء ذي النّون : اللهم إن الحول حولك ، والطول طولك ، ولك في كل خلقك حول وقوة ، أنت الفعال لما تشاء ، يا من كل مدرك فمن خلقه ، وكل محدود فمن صنعه ، أنت الذي لا تدرك في الدنيا بالعيان : ولا يستغنى عنك مكان ، ولا يشغلك شأن عن شأن . ودعا يوسف بن الحسين فقال : اللهم أعطنا ما تريده منا يا من أعطانا الإيمان من غير سؤال ، لا تمنعنا عفوك مع السؤال ، وإنا إليك آيبون تائبون . وكان من دعاء الشبلي : اللهم إني أسألك بحقك عليك ، فلا حقّ أحقّ من حقّك عليك ، وبحقك على أهل الحق وبحقّ الحق عليك ، وبحق كل ذي حق عليك ، بأزليتك وقدمك ، وبعلمك بكلّ شئ ، وملكك لكل شئ ، وقدرتك على كل شئ ، أن تصلى على محمد عليه السلام ، وأن تفعل بي كذا وكذا . وقال بعضهم لسرى : ادع لي ، فقال : [ أسأل اللّه ] أن يجمع بين وبينك تحت شجرة طوبى . وقال رجل لبعضهم : ادع اللّه تعالى لي ، فقال : أدعو لك ولكن ينبغي أن تكون أنت بالحضرة ، فإذا دعوت لك ولم تكن بالحضرة لم ينفع الدعاء . وقيل : صدق الإجابة من ربك عز وجل في صدق الدعاء منك . ورأى بعضهم عائشة رضى اللّه عنها في المنام فقال لها : علمينى دعاء ، فقالت : « قل : اللهم أقلل مؤونتى ، وأحسن معونتى ، وأعنى على دنياي وآخرتى » ، فقال : زيدينى ، فقال : « يكفيك » .